الشهيدة بنت الهدى
292
المجموعة القصصية الكاملة
هل قرأت كتاباً خلال سفرك هذا ؟ فإذا كنت قد قرأت كما أرجو فلماذا لم تذكري لي شيئاً عن ذلك وإذا لم تكوني قد قرأت كما أخشى فلماذا يا ترى أن الجو الرائق والهواء العذب والطبيعة الساحرة هي مما يساعد على القراءة والكتابة كما استشعرت ذلك بشكل ملموس قبل أسبوع عندما ذهبت مع بعض الأحباب والأصحاب في نزهة على ضفاف النهر ، ولا أخفي عليك يا عزيزتي بأنها أمليت عليّ إملاء واستجبت لها بدافع القيام بالواجب فلم تكن نفسي لتميل إليها من قريب أو بعيد ، ولكنني هناك وبعد أن استقر بي المقام بين أشجار التوت والزيتون ومياه النهر تناسب أمامي في بعد واستمرار ، تحمل معها الزهور تارة والأشواك أخرى ويطفو فوقها الزبد مرة والسمك مرة ثانية ، وكأنها في ذلك تحكي مسيرة الحياة وما تحمل معها من آلام وآمال ، وأشواك وأزهار ، وزبد وما ينفع الناس عند ذلك أحسست بأنني أتوق إلى شيء كنت قد جفوته منذ أيام ، فامتدت يدي إلى الجنطة تبحث عن ورقة بعد أن وجدت القلم ينتظرها في صمت واستسلام ووجدت ما أريد فكتبت هناك بعض صفحات جعلتني سعيدة في نزهتي بشكل لم أكن أتوقعه من قبل بعد أن استوحيت مما حولي خواطر لم تكن لتعرض لي لولاها ، ولهذا فقد عدت راضية عن نزهتي غير برمة بها ولا قالية لتكرارها . عزيزتي ، ما أراني إلا وقد أطلت عليك ، فإليك مني مزيد الحب والوداد وصادق الدعاء والأخاء ، واستودعك الله الذي لا يخون الودائع . أسماء